محمد باقر الملكي الميانجي

183

مناهج البيان في تفسير القرآن

يريدون أن يدفعوهم ويطردوهم من حقّهم ويخرجوهم من الأرض وما فيها صفر اليد . قال تعالى : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ » . [ الحجّ ( 22 ) / 39 ] في الوسائل 9 / 531 ، عن رسالة المحكم والمتشابه ، عن تفسير النعماني بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : . . . والضرب الآخر ما رجع إليهم ممّا غصبوا عليه في الأصل . قال اللّه تعالى : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » . [ البقرة ( 2 ) / 30 ] فكانت الأرض بأسرها لآدم ، ثمّ للمصطفين الّذين اصطفاهم اللّه وعصمهم فكانوا هم الخلفاء في الأرض ، فلمّا غصبهم الظلمة على الحقّ الّذي جعله اللّه ورسوله لهم ، وحصل ذلك في أيدي الكفّار ، وصار في أيديهم على سبيل الغصب حتّى بعث اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فرجع له ولأوصيائه ، فما كانوا غصبوا عليه أخذوه منهم بالسيف فصار ذلك ممّا أفاء اللّه به ، أي ممّا أرجعه اللّه إليهم . أقول : وكذلك الكلام في الأمر والنهي ، والنبوّة والرسالة ، لم يجعل اللّه للظالمين فيها نصيبا . قال تعالى : « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . [ البقرة ( 2 ) / 124 ] وقد فسّرت الإمامة في هذه الآية في الأخبار الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام بافتراض الطاعة . في البحار 25 / 142 ، عن البصائر ، عن محمّد بن عبد الجبّار مسندا عن عبد الحميد بن نصر قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ينكرون الإمام المفترض الطاعة ويجحدون به ، واللّه ما في الأرض منزلة أعظم عند اللّه من مفترض الطاعة ، فقد كان إبراهيم دهرا ينزل عليه الأمر من اللّه وما كان مفترض الطاعة حتّى بدا للّه أن